ما بعد التوطين: بناء بيئة عمل يزدهر فيها المواطنون والمقيمون معاً
التحدي: تواجه صناعة التأمين حالياً بيئة تنافسية حادة ("محيطاً أزرق" يتحول إلى "محيط أحمر")، حيث تتنافس الشركات بشكل أساسي على الأسعار، مما يؤدي إلى تحول الخدمات إلى السلع الأساسية وارتفاع معدل دوران الموظفين.
خلال الشهر الماضي، حظيت بفرصة العمل مع الفريق القيادي في شركة "صكون للتأمين" في دبي لتطوير وإطلاق مبادرة "جسر إيليفيت" (Al-Jisr Elevate)، وهي مبادرة تعيد تقديم التوطين كنهج استراتيجي يتجاوز مجرد الامتثال للأنظمة.
نهدف من خلال هذا البرنامج إلى جعل مبادرة "جسر إيليفيت" محفزاً لتعزيز الثقافة المؤسسية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتشجيع التعاون بين المواطنين والمقيمين، وتحقيق النجاح المؤسسي المستدام.
مسار البرنامج
المرحلة التحضيرية: مختبر اللجنة التنفيذية للتوطين والثقافة المؤسسية
قبل إطلاق أي برنامج، كنا على دراية كاملة بأهمية الحصول على الدعم والالتزام الكامل من الإدارة العليا، لا سيما المبادرات التي تمس الثقافة التنفيذية وديناميكيات بيئة العمل وعمليات تطوير الكفاءات الوطنية.
وتحقيقاً لذلك، نظمنا ورشة عمل تفاعلية للجنة التنفيذية استغرقت من 4 إلى 5 ساعات بحضور القيادات العليا لشركة "صكون للتأمين". جمعت الورشة بين كونها جلسة تركيز رفيعة المستوى ومختبراً إبداعياً، واستهدفت تحليل الفجوات والتحديات والفرص والأهداف الاستراتيجية. وبنهاية الورشة، نجحنا في جمع البيانات اللازمة لتخصيص البرنامج للموظفين، والأهم من ذلك، تحقيق التوافق الكامل بين القيادة العليا حول مخرجات البرنامج.
مخطط التوطين والثقافة التنظيمية: خارطة طريق لتمكين الكفاءات الوطنية
استناداً إلى البيانات والتحليلات التي تم جمعها، عملنا بالتعاون مع إدارة الموارد البشرية في شركة "صكون للتأمين" على إعداد وثيقة استراتيجية متكاملة بعنوان "مخطط التوطين والثقافة التنظيمية". تضمنت الوثيقة رؤيتنا المفسرة لمخرجات مختبر القيادة، والفرص الاستراتيجية المتاحة، وخارطة طريق مقترحة لمسار التوطين وتعزيز الثقافة المؤسسية.
ورش عمل الدمج والتكامل الثقافي
على مدار الأسابيع الماضية، بدأنا في تقديم ورش عمل التكامل الثقافي للمدراء التنفيذيين من المقيمين والذين تم ترشيحهم من قبل إدارة الموارد البشرية، ممن يشرفون على إدارة كوادر وموظفين إماراتيين.
صُممت هذه الجلسات لتكون مساحة آمنة للحوار الصريح حول واقع القيادة في بيئة عمل متنوعة. ناقشنا خلالها المفاهيم الثقافية المختلفة، وراجعنا الافتراضات الشائعة، واستعرضنا توقعات العمل، وُحددنا خطوات عملية لبناء فرق عمل أكثر تلاحماً وشمولية، بما يضمن إطلاق الطاقات الكاملة للكادر الوطني.
انطباعات شخصية حول التجربة
كان أكثر ما لفت انتباهي هو استجابة المشاركين وحرصهم على المشاركة بكل شفافية وفضول واحترام. فبدلاً من تبني الفكر التقليدي الشائع في بعض بيئات العمل والقائم على الاستقطاب، لمسنا رغبة حقيقية في التطوير والتكيف وإعادة صياغة الأساليب والإجراءات لتصبح أكثر فاعلية ملاءمة.
لقد أدركنا جميعاً خلال الجلسات أن التكامل الثقافي الحقيقي لا يتحقق بمجرد وضع السياسات أو إجراء استبيانات واجتماعات متفرقة فحسب، بل يترسخ عبر الحوار الصريح، والتفاهم المتبادل، والقيادة الملمة بالوعي الثقافي.
إن مسيرة "جسر إيليفيت" ما زالت في بدايتها، ويسعدني جداً أن أكون جزءاً منها. تابعونا للمزيد من التحديثات حول تقدم المبادرة.